السيرة النبوية لابن اسحاق 3

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

السيرة النبوية لابن اسحاق 3

مُساهمة من طرف الفهدالمصرى في الأربعاء أبريل 29, 2009 2:46 am

نذر
له، وقالوا له: كيف تصنع? فقال: يأخذ كل رجل منكم قدحاً، فيكتب فيه اسمه، ثم تأتوني، ففعلوا، ثم أتوه، فدخل كل رجل منكم قدحاً، فيكتب فيه اسمه، ثم تأتوني، ففعلوا، ثم أتوه، فدخل بهم على هبل في جوف الكعبة، وكان هبل عظيم أصنام قريش بمطة، وكان على بئر في جوف الكعبة، وكانت تلك البئر التي يجمع فيها ما يهدي للكعبة، وكان عند هبل سبعة أقداح، في لك قدح منها كتاب، قدح فيه العقل، إذا اختلفوا في العقل من يحمله منهم ضربوا بالقداح السبعة، فعلى من خرج حمله، وفيها قدح الغفل، وقدح فيه نعم للأمر إذا أرادوه ضرب به في القداح، فإن خرج قدح نعم، عملوا به، وقدح فيه لا، فإذا أرادوا أمراً ضربوا به في القداح، فإذا خرج ذلك القدح، لم يفعلوا ذلك الأمر، وقدح فيه منكم وقدح فيه من غيركم وقدح فيه ملصق وقدح فيه المياه فإذا ارادوا أن يحفروا للماء ضربوا بالقداح، وفيها ذلك، فحيثما خرج عملوا به، وكانوا إذا ارادوا أن يختنوا إلاماً، أو ينكحوا منكحاً، أو يدفنوا ميتاً، أو شكوا في نسب أحد منهم، ذهبوا به إلى هبل، وذهبوا معهم بجزور ومائة درهم إلى صاحبه صاحب القداح التي يضرب بها، فأعطوها إياه، ثم قربوا صاحبهم الذي يريدون به ما يريدون، وقالوا: اضرب، اللهم أخرج على يديه اليوم الحق، ثم استقبلوا هبل، فقالوا: يا إلهنا، هذا فلان بن فلان كما زعم أهله، يريدن كذا وكذا، فإن كان كذلك فأخرج فيه الغفل، أو نعم أو منكم واقبل هديته فإن خرج من هؤلاء الثلاثة كتب في قومه وسيطاً، وإن خرج عليه من غيركم كان حليفاً، وإن خرج عليه ملصق كانت منزلته فيهم لا نسب ولا حلف، وإن خرج فيه شيء مما سوى هذا مما يعملون به نعم عملوا به، وإن خرج لا أخروه عامه ذلك حتى يأتوا به مرة أخرى، ينتهون من أمورهم إلى ذلك مما خرجت به القداح.
فقال عبد المطلب: اضرب على بني هؤلاء بقداحهم هذه، وأخبره بنذرن، وأعطاه كل رجل منهم قدحه الذي فيه اسمه، وكان عبد الله بن عبد المطلب، أبو رسول الله صلى الله عليه وسلم أصغر بني أبيه، كان هو والزبير وأبو طالب لفاطمة بنت عمرو بن عائد بن عبد الله بن عمران بن مخزوم، وكان - فيما يزعمون - أحب ولد عبد المطلب إليه، وكان عبد المطلب يرى أن السهم إذا أخطأه فقد أشوى، فلما أخذ صاحب القداح القداح ليضرب بها، قام عبد المطلب عند هبل يدعو ويقول:
اللهم لا يخرج عليه القدح إني أخاف أن يكون قدح
إن كان صاحبي للـذبـح إني اراه اليوم خير قـدح
حتى يكون صاحبي للمنح يغني عني اليوم كل سرح
فخرج القدح على عبد الله، فاخذ عبد المطلب بيده، وأخذ الشفرة، ثم أقبل به إلى إساف ونائلة، الوثنين اللذين تنحر عندهما قريش ذبائحها، ليذبحه، فقامت إليه قريش من أنديتها، فقالوا: ماذا تريد يا عبد المطلب? فقال: أذبحه، وأنشأ يقول:
عاهدت ربي وأنا موف عهده أيام أحفـر وبـنـي وحـده
والله لا أحمد شـيئاً حـمـده كيف أعاديه وأنـا عـبـده
إني أخاف إن أخرت وعـده أن أضل إن تركت عـهـده
ما كنت أخشى أن يكون وحده مثل الذي لاقيت يوماً عنـده
أوجع قلبي عند حفـري رده والله ربي لا أعيش بـعـده
حدثنا أحمد قال: نا يونس عن ابن إسحق قال: ذكروا أن العباس بن عبد المطلب اجتره من تحت رجل أبيه حتى خدش وجه عبد الله خدشاً، لم يزل في وجهه حتى مات.
قال ابن إسحق: فقالت قريش وبنوه: والله لا تذبحه أبداً ونحن أحياء حتى نعذر فيه، لئن فعلت هذا لا يزال رجل يأتي بابنه تحتى يذبحه، فما بقاء الناس على ذلك.
قال ابن إسحق: وقال المغيرة بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم - وكان عبد الله بن عبد المطلب بن أخت القوم - : والله لا تذبحه أبداً حتى نعذر فيه، فإن كان فداء، فديناه بأموالنا، وقال فيما يزعمون في ذلك شعراً حين أجمع عبد المطلب في ذبح عبد الله بم أجمع:
واعجبني من قتل عبد المـطـلـب وذبحه خرقاً كتمـثـال الـذهـب
يا شيب لا تعجل علينا بالـعـجـب فما ابننا بشرط القـوم الـنـجـب
ولا ابنكم بالمستذل المـغـتـصـب نفاديه بالمال حـتـى نـحـتـرب
فسوف أفديه بمالـي والـسـلـب وسوف ألقى دونه من الغـضـب
أشوس آباء قبيحـات الـحـطـب ما ذبح عبد الله فينا بـالـلـعـب
ذبحاً كما مـعـتـور الـنـصـب كلا ورب البيت مستور الحـجـب
لا يعجل المذبوح حتى نضـطـرب ضرباً يزيل الهام من بعد الغضـب
بكل مصقول رقـيق ذي شـطـب كالبرق أو كالنار في الثوب العطب
قال أبو عمر: ويقال: القطب والعطب، القطن.
قال ابن إسحق: وقد قال أبو طالب حين أراد عبد المطلب ذبح عبد الله - وكان ابن أمه - وحين قال المغيرة بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم ما قال:
كلا ورب البيت ذي الأنصاب ورب ما أضى من الركـاب
كل قريب الدار أو منـتـاب يزور بيت الله ذا الحـجـاب
ما قتل عبد الله بـالـلـعـاب من بين وهط عصبة شبـاب
ابن نساء سـطة الأنـسـاب أغر بين البيض من كـلاب
وبين مخزوم ذوي الأحسـاب أهل الجياد القب والقـبـاب
لستم علـى ذلـك بـالأذنـاب حتى تذوقوا حمس الضـراب
بكل عضب ذائب الـلـعـاب ذي رونق في الكف كالشهاب
تلقاه في الأقـران ذا أنـداب إن لم يعجل أجل الـكـتـاب
قلت وما قولي بالـمـعـاب يا شيب إن الجور ذو عقـاب
إن لنا إن جرت في الخطـاب أخوال صدق كأسود الغـاب
لن يسلموه الدهر لـلـعـذاب حتى يمص القاع ذو التـراب
دماء قوم حـرم الأسـلاب


فقال عبد المطلب عند ذلك:
الله ربي وأنا مـوف نـذره أخاف ربي إن عصيت أمره
والله لا يقدر شـيء قـدره فهو وليي وإليه عـمـره
هذا بني قد أردت نـحـره فإن تؤخره وتقبـل عـذره
وتصرف الموت له وحذره وتصرف الموت فلا يضره
من جهد إنسان ولا تـعـره سواك ربي ويكـن قـره
لكل عين ناظـر تـسـره أعطيته رب فلا تـعـره
لحزن يوعنـي مـسـره
فقالت له قريش وبنوه لا تفعل وانطلق إلى الحجاز فإن به عرافة يقال لها نجاح، لها تابع فسلها، ثم أنت على رأس أمرك، فإن أمرتك بذبحه ذبحته، وإن أمرتك بغير ذاك مما لك وله فيه فرج قبلته، فقال: نعم.
فانطلقوا حتى قدموا المدينة، فوجدوها فيما يزعمون بخيبر، فركبوا تحتى جاءوها، فسألوها، وقص عليها عبد المطلب شأنه وشأن ابنه وما كان نذر فيه، فقالت لهم: ارجعوا عني اليوم حتى يأتيني تابعي، فأسأله، فخرجوا من عندها، وقام عبد المطلب يدعو الله عز وجل ويقول:
يا رب لا تحـقـق حـذري واصرف عنه شر هذا القدر
فإني أرجو لـمـا قـد أذر لأن يكون سيداً للـبـشـر
ثم غدوا إليها، فقالت: نعم، قد جاءني الخبر، فكم الدية فيكم? فقالوا: عشرة من الإبل، وكانت كذلك، فقالت: فارجعوا إلى بلادكم، فقدموا صاحبكم، وقدموا عشراً من الإبل، ثم اضربوا عليها بالقداح، فإن خرجت القداح على صاحبكم فزيدوا من الإبل حتى يرضى ربكم عز وجل، فإذا خرجت القداح على الإبل، فقد رضي ربكم، فانحروها عنه، ونجي صاحبكم.
فخرجوا حتى قدموا مكة، فلما أجمعوا لذلك الأمر، قام عبد المطلب يدعو الله عز وجل، ويقول:
اللهم إنك فـاعـل لـمـا تـرد إن شئت ألهمت الصواب والرشد
إني مواليك على رغـم مـعـد وسـاقـي حـجـيجـك الأبـد
أورثني سقـياهـم أبـي وجـد فإن وجدي فاعلمن وجـد وجـد
أنت الذي تعـلـم كـل صـمـد فلا تحـقـق حـذري بـولـد
واجعل فداه في الجلاه الجعـد


حدثنا أحمد بن عبد الجبار قال: نا يونس عن ابن إسحق قال: فلما قربوا عبد الله وعشراً من الإبل، وعبد المطلب في جوف الكعبة يدعو ويقول:
اللهم رب العشر بعد العشر ورب من يأتي بكل نـذر
أنج عبد الله عند النـحـر ونجه من شفعها والوتـر
ثم ضربوا، فخرج السهم على عبد الله، فزادوا عشراً فبلغت الإبل عشرين، وقام عبد المطلب يدعو ويقول:
يا رب عشرين ورب الشـفـع

أنج عبد اللـه رب الـنـفـع
من ضربة القدح التي في الجذع

وأعطه الرفع الذي في الرفع
ولا يكون ضربـه كـالـلـذع

كلذعة النار التي في السـفـع
ثم ضربوا، فخرج السهم على عبد الله، فزادوا عشراً، فبلغت الإبل ثلاثين، وقام عبد المطلب يدعو الله ويقول:
رب الثلاثين ولي الـنـعـم

أمنن علينا أن نصاب بالـدم
هذا الإلام جنة لـم يعـلـم

فطار قلبي فهو مثل المغرم
لذكر عبد الله حتى يسـلـم

وتنحر الذود التي لم تقسـم
ونجه من ضربة لم تكلـم
avatar
الفهدالمصرى

عدد المساهمات : 56
تاريخ التسجيل : 28/04/2009
العمر : 39

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى